السيد محمد الصدر
38
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
بدليل أنه لا يحتمل أن يكون المسيحيون كل واحد منهم هو عين الآخر فكما أنه لا نقول بالنسبة للمسيحيين بالوحدة « 1 » ، فكذلك لا نقول بالوحدة بالنسبة إلى المسلمين . قلنا : إنا نضم قضية خارجية قطعية ، وهي أن النبي ( ص ) لم يطبق عنوان ( أنفسنا ) إلا على اثنين : هو وأمير المؤمنين « 2 » . في حين أنه طبق المسيحيون ذلك على جماعة متعددين . « 3 » ف - ( نساؤنا ) منحصرة بالزهراء ( س ) ، و ( أبنائنا ) منحصرة بالحسنين ، و ( أنفسنا ) منحصرة بعلي ( ع ) بعد أن نلتفت أن النبي ( ص ) هو الداعي . والشيء الآخر الذي وددت الإشارة إليه ، هو أن علياً نفس محمد ولكن ليس بالمنازل المتدنية . فهما في الدنيا اثنان ، وفي الآخرة كذلك اثنان . وإنما هما نور واحد في قمة عالية جداً « 4 » . وظاهر الكتاب والسنة مكرس على الاثنينية تقريباً ، فلذا ورد أنه نام على فراش النبي ( ص ) « 5 » مثلا ، أو تزوج بنت النبي ( ص ) ، وأنه وصي رسول ( ص ) ، ونحو ذلك من الأمور . فكل هذه الأمور تدعم بوضوح وصراحة الاثنينية ، وإنما هي إثنينية في عالمها « 6 » .
--> ( 1 ) يعني المسيحيين الموجودين عند المباهلة . ( 2 ) راجع تفضيل أمير المؤمنين للشيخ المفيد ص 21 ، إقبال الأعمال لابن طاووس ص 345 ، البحار ج 21 ص 321 . ( 3 ) أنظر إقبال الأعمال ص 341 وما بعدها ، البحار ج 21 ص 318 وما بعدها . ( 4 ) وليس الوجود منحصرا في الدنيا والآخرة فقط ، وإنما هناك ما هو أعلى منهما . ولذا ورد في الحديث : ( الدنيا حرام على أهل الآخرة والآخرة حرام على أهل الدنيا والدنيا والآخرة حرام على أهل الله ) وسادة أهل الله هما محمد وعلي . فهما نور واحد في ذلك المستوى من الوجود النوراني العالي . ( 5 ) مما يدل على أنهما شخصان . ( 6 ) أي في عالم الدنيا وعالم الآخرة لا فيما هو أعلى من ذلك . .